فوزي آل سيف

40

نساء حول أهل البيت

وكان أن تحول هذا الخليط من الأفكار إلى أداة تشويش ، على الثورة بل على العمل الجاد ، فهذه الفئة ليست منسجمة الأفكار فكيف تكون منسجمة العمل ، فقد أخذت من كل سائل قطرة ، وأرادت أن تخلط العذب الفرات بالملح الأجاج ، والعصير بالزيت ، فكان ما هم عليه ، وإلا فلا جامع يجمع أفكارهم ، فلا هم سنة ولا هم شيعة ولا هم خوارج ، والعجيب أن مثل الطبري والذهبي يصفان بعضهم بالتشيع المغالي وهم يرون ولاية أبي بكر وعمر ! ويبرؤون من أعدائهما ولذلك تعجب منهم زيد ، فإن فاطمة الزهراء ماتت شهيدة وهي غاضبة منهما ، فهل يبرؤون من الزهراء ؟؟ وللتناقض الموجود في أفكارهم ، فإنهم لايستطيعون القيام بأي عمل ، لأن العمل فرع الفكر والفكر ما لم ينسجم لا يمكن أن يؤدي إلى عمل منسجم ، ولذا فقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام فيهم : لو أن البترية صف واحد ما بين المشرق إلى المغرب ما أعز الله بهم ديناً . وأمام هذه الفئات المنحرفة لا بد من توضيح الموقف الصحيح تجاهها حتى يكون الناس على حذر ، فما أكثر من يكون في الفتنة ضائعاً لا يهتدي سبيل الرشاد ولا يعرف الحق ، فقد ينجرف في سيل الفتنة والفتانين ، وقد يعاديهم على غير بصيرة ، وهنا تكمن أهمية الرجوع إلى الحق وإلى رموزه لتعيين ما ينبغي فعله ، وهو ما قامت به أم خالد عندما جاءت إلى الإمام الصادق عليه السلام لكي تتعرف منه على الموقف الذي يجب أن تتخذه في مقابل هذه الفئة . فعن أبي بصيـر ، قال : كنت جالسـا عنــد أبي عبد الله عليـه السلام اذ جاءت أم خالـد التي كان قطعها يوسف تستأذن عليه ، قال ، فقال أبو عبد الله عليـه السلام : أيسـرك أن تشهـد كلامها · قال ، فقلت : نعم جعلت فـداك ، فأجلسني على الطنفسـة ، ثم دخلت فتكلمت فاذا هي أمـرأة بليغـة ، فسألتـه عن فلان وفلان ، فقال لها : توليهما ! قالت فأقـول لـربي اذا لقيتـه انك أمـرتني بـولايتهما ، قال : نعم . قـالت : هذا الذي معك على الطنفسة يأمرني بالبراءة منهما ، وكثيـر النـواء يأمـرني بولايتهما فأيهما أحب اليك . قال : هذا والله وأصحابه أحب إلى من كثيـر النـواء وأصحابه ، ان هذا يخاصم فيقول من لم يحكم بما أنـزل اللـه فأولئك هم الكافـرون ، ومن لم يحكم بما أنـزل اللـه فأولئك هم الظالمـون ، ومن لم يحكم بما أنـزل اللـه فأولئك هم الفاسقون ، فلما خرجت ، قال : اني خشيت أن تذهب فتخبر كثير النـواء فيشهـرني بالكـوفة.